تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

449

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وللبياض أُخرى ، فيردّه : أنّه لا يعالج مشكلة العقاب على أمر غير اختياري ، ضرورة أنّ كونه محلاً له ككون الجسم محلاً للسواد أو البياض أمر خارج عن اختياره فلا يعقل عقابه عليه . هذا ، مضافاً إلى اختلاف الفعل في الخارج فلا يكون على نسبة واحدة ، حيث قد يكون قيامه بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، وقد يكون قيامه به قيام الحال بالمحل ، وهذا الجواب لو تمّ فانّما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام الحال بالمحل لا مطلقاً . وإن أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره وإعمال قدرته ، فهو يناقض التزامه بالجبر وأنّ العبد لا اختيار له . وإن أراد بهما شيئاً آخر يغاير الفعل الخارجي ، فهو مضافاً إلى أنّه خلاف الوجدان ، ضرورة أنّه ليس هنا شيء آخر يصدر من العبد خارجاً ما عدا فعله ، ننقل الكلام فيه ونقول : إنّه لا يخلو من أن يكون صدوره منه باختياره أو لا يكون باختياره . وعلى الأوّل فلا موجب للتفرقة بينه وبين الفعل والالتزام بأنّه اختياري دونه ، وذلك لأنّ مقتضى الأدلة المتقدمة أنّه لا اختيار للعبد وهو بمنزلة الآلة فكل ما يصدر منه في الخارج يصدر في الحقيقة بإرادة الله تعالى ومشيئته ، سواء أسمي فعلاً أم كسباً ، وعليه فكما أنّ الالتزام بكون الفعل اختيارياً يناقض مذهبه ، فكذلك الحال في الكسب فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً . وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير اختيار للعبد . ومن ضوء هذا البيان يظهر أنّه لا وجه للاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة ،